عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

17

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) * ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وهارُونَ ) * أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية . * ( وَنَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * من تغلب فرعون أو الغرق . * ( وَنَصَرْناهُمْ ) * ثم الضمير لهما مع القوم . * ( فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) * على فرعون وقومه . * ( وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ) * البليغ في بيانه وهو التوراة . * ( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * الطريق الموصل إلى الحق والصواب . وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) * ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ ) * * ( سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ) * * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * . * ( إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * سبق مثل ذلك . وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّه رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 126 ) * ( وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * هو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده . وقيل إدريس لأنه قرئ إدريس وإدراس مكانه وفي حرف أبي رضي اللَّه عنه . « وإن إبليس » وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة إلياس . * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ) * عذاب اللَّه . * ( أَتَدْعُونَ بَعْلاً ) * أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه ، وهو اسم صنم كان لأهل بكّ من الشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن ، والمعنى أتدعون بعض البعول . * ( وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) * وتتركون عبادته ، وقد أشار فيه إلى المقتضى للإنكار المعني بالهمزة ثم صرح به بقوله : * ( اللَّه رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب على البدل . فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) * ( فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * أي في العذاب ، وإنما أطلقه اكتفاء منه بالقرينة ، أو لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا . * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * مستثنى من الواو لا من المحضرين لفساد المعنى . وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) * ( وَتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ) * . * ( سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ) * لغة في إلياس كسيناء وسينين ، وقيل جمع له مراد به هو وأتباعه كالمهلبين ، لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام أو للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالأعجمين وهو قليل ملبس ، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة إل إلى ياسين لأنهما في المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا إلياس ، وقيل محمد عليه الصلاة والسلام أو القرآن أو غيره من كتب اللَّه والكل لا يناسب